تقديم

. .

 

    على ضفتي الوادي الذي يمر غرب بوسمغون، تقوم واحة خضراء تمتد لمسافة تقارب أربعة (4) كيلومترات طولاً بينما يبقى عرضها ضيقاً تماشياً مع وفرة الماء ونوعية التربة والتضاريس. تُعتبر هذه الواحة أحد أبرز العوامل، إن لم يكن الأبرز، في استقرار السكان بالمنطقة، وذلك لما وفَّرته -ولا زالت- من الحاجيات الغذائية للسكان، ولطالما نَعِم السكان بفضلها بالاكتفاء الذاتي الغذائي خاصة في المواد الغذائية المهمة كالحبوب والخضراوات المختلفة والفواكه المتنوعة.

    تنقسم هذه الواحة إلى عِدَّة أقسام أو أجزاء مثل ما تنقسم المدينة إلى أحياء، وكل هذه الأقسام تحمل أسماءً (للتعرف على هذه الأسماء أنقر هنا)، وكل قسم مُقسم بدوره إلى ما يمكن أن يُسمى بساتين أو حقول تختلف من حيث المساحة (يُطلِق عليها السكان بالأمازيغية "أورتان" ومفردها "أورتو")، حيث أن كل بستان أو مجموعة بساتين هي مِلكُ لعائلة أو عرش من سكان البلدة. تفصل بين هذه البساتين حواجز قد تكون مبنية بالطوب أو بأغصان النخيل أو بالأشجار، و للتنقل بين هذه البساتين توجد أزقة كالمتاهات يزيد عرضها عن متر واحد و قد يصل إلى مترين أو ثلاثة. في وقتٍ ليس بالبعيد كان البستان الرأسمال الوحيد الذي كانت تملكه العائلة السمغونية، إلى جانب ما تملكه كذلك من الحيوانات من ماعز وأغنام وأبقار، والسبب أن الفلاحة كانت النشاط الأساسي لسكان البلدة، فهي التي توفر الغذاء، وهي التي توفر الكلأ للحيوانات، وهي التي توفر الحطب لنار الطهي والتدفئة، وهي كذلك التي توفر بعض المال بعد بيع الفلاح للفائض من الإنتاج إن وُجِد.

    شاهد الألبوم التالي من أجل التعرف على الواحة عن قُرب:

الواحة

    من أهم مميزات هذه الواحة وجود نظام صارم للسقي (أنقر هنا للمزيد من التفاصيل)، ويُمكن تفسير هذه الصرامة بالصراعات التي كانت تقوم بين العائلات والأعراش بسبب المياه، وهذا حسب الروايات التاريخية الشفهية، وذلك لما لهذه المادة الحيوية من الأهمية لكل مُزارِع. الميزة الأخرى أنها قريبة من القصر القديم الذي كان يتركز فيه السكان في الماضي، وهناك باب رئيسي للقصر من الجهة الغربية يفتح مباشرة على هذه الواحة، كان الفلاحون يخرجون منه عند الصباح الباكر ومنه يعودون في نهاية أعمالهم.

    كانت الواحة – ولا زالت – تُنتج مختلف أنواع الخضراوات والفواكه والتمور، لكن يبقى الرمان والتمر أهم ما تُنتجه الواحة في كل موسم فلاحي. تضم واحة بوسمغون حوالي عشرة (10) آلاف نخلة، تُنتج أنواعاً مختلفة من التمور أشهرها النوع المُسمى أمازيغياً "بوفَقوسْ"، والذي ينقسم بدوره إلى نوعين هما "بوفقوس أَرَضْبي" وهو رخو الملمس و "بوفقوس غَراسْ" يمتاز بملمسه الصلب نوعاً ما. يتم جني محصول التمر في فصل الخريف في الفترة التي يسميها السكان المحليون بالأمازيغية "تَنْكَطْ" المشتقة من الفعل "قطع" إشارة إلى قطع أغصان التمر في أعلى النخلة ثم إنزالها بالحبل إلى الأسفل، وعند انتهاء عملية الجني يتم نقل المحصول من الواحة إلى المنازل، ومنه ما يُستهلك بسرعة خوفاً من تعفنه بينما الأنواع الأخرى يتم تخزينها لأنها لا تتعفن بسرعة. إلى جانب التمر هناك فاكهة أخرى أعطت لواحة بوسمغون شهرة محلية بل وطنية بسبب جودتها وهي فاكهة الرمان، وعدد أشجاره يبلغ بضع آلاف شجرة ويُجنى محصوله كذلك في فصل الخريف. مثله مثل الفواكه الأخرى التي كانت تُنتج بكثرة في الواحة كالتفاح والتين والمشمش والعنب والخوخ، تبقى هذه الفاكهة مهددة بتراجع انتاجها كماً ونوعاً بسبب كِبر سِن الأشجار وعدم استبدالها بأخرى فتية.

    إن الواحة التي لعبت دوراً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً في حياة السكان بات دورها محدوداً في الوقت الحاضر بسبب التراجع الكبير في عدد الفلاحين العاملين فيها وعزوف الشباب على ممارسة الفلاحة، وهذا الأمر ساهم بدوره في تدهور حالة الواحة لانعدام حملات الصيانة الدورية التي كان يقوم بها الفلاحون في السابق فردياً وجماعياً. ولا ننسى العوامل الطبيعية التي ساهمت في الإضرار بالواحة من فترة لأخرى كالجفاف والفيضانات التي يتسبب فيها الوادي الذي يمر وسط الواحة.

    في الخريطة الفضائية التالية يمكنك رؤية موقع وأجزاء الواحة (يمكنك تكبير وتصغير الخريطة):

صور مختارة

رأيك يهمنا

أترك تعليقك على سجل الزوار

مواقيت الصلاة

بوسمغون - الجزائر
الأربعاء، 22 أيار 2019
  • الفجر: 04:15
  • الشروق: 05:58
  • الظهر: 12:57
  • العصر: 16:49
  • المغرب: 20:11
  • العشاء: 21:34

مباشر

إذاعة البيض مباشر

مباشر

إذاعة النعامة مباشر